السيد علي الحسيني الميلاني

317

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

[ وآله ] وسلّم أصحابه عليه . فإنه عليه الصّلاة والسلام لم يخطئ أحداً من الفريقين يوم أن اختلفوا في فهمهم لقوله إليهم : « لا يصلينَّ أحدكم العصر إلاّ في بن يقريظة » ولم يعب أحد الفريقين الآخر على فهمه واجتهاده ، ولم يتهم أحدهما الآخر بالكذب والافتراء ، لأنهم لم يختلفوا على صحة الرواية عن النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وإنما اختلفوا في فهمها . تاسعاً : أما ما زعمه من تقدّم الرافضة في تدوين العلوم على غيرهم ، فهو محض كذب وافتراء من عدّة وجوه : 1 - فقد اتفق أهل العلم من كلّ فن أن الرافضة عالة على غيرهم في جميع فنونهم ، من علم الكلام والعقائد والتفسير ونحوها ، فهم يستمدّونها من كتب غيرهم ، ثم ينسبونها لأنفسهم بعد أن يضعوا عليها بصماتهم من حذف وزيادة وتأويلات سخيفة ، على النحو الذي يتفق مع عقيدتهم . والمعتمد من كتب أخبارهم الأُصول الأربعة : أحدها ( الكافي ) وثانيها ( من لا يحضره الفقيه ) وثالثها ( التهذيب ) ورابعها ( الاستبصار ) وجميع هذه الأُصول الأربعة لا تقوم على سند ، ومع هذا يعتبرون العمل بها واجب ، رغم ما فيها من ضلالات وزندقة . فكيف تصبح دعوى الموسوي بأنهم كانوا الأسبق إلى تدوين العلوم ؟ ! 2 - لقد أرجع الموسوي تقدم الرافضة في تدوين العلوم على أهل السنة إلى عهد الصحابة ، حيث كانوا جميعاً لا يرون إباحة تدوين العلم إلاّ ما كان من علي وشيعته ، فإنهم خالفوا جمهور الصحابة وأبا حوا الكتابة والتدوين . وقد عزا ذلك التعليل والتوجيه إلى ابن حجر العسقلاني في مقدمة فتح الباري ، وهذا كذب صراح يدركه كلّ من يستطيع الرجوع إلى فتح الباري .